السيد الگلپايگاني

24

كتاب القضاء

ليس من محل الضرورة المسوغة للانفاذ المخالف للأصل . وأجاب عنه في الجواهر بأن ذلك ليس قولا لأحد من أصحابنا ولم نعرف أحدا حكاه غيره ، وبأن الضرورة المذكورة في الدليل إنما هي حكمة أصل المشروعية للانفاذ لا أنها علة يدور الحكم مدارها وجودا وعدما ، وبأن الضرورة قد تتحقق فيه لقطع الخصومة مع عدم الكون في البلاد المتباعدة من الحاكم الأول . حقيقة الانفاذ هذا وليس ( الانفاذ ) ارشادا إلى العمل بحكم الحاكم الأول فقط ، كما هو الشأن في عمل نقلة فتاوى الفقهاء وارشاد هم العوام إلى العمل بفتاوى مقلديهم ، بل إن المراد من الانفاذ حكم الثاني بوجوب إطاعة حكم الأول ولزوم تطبيقه حتى ينقطع النزاع ، بغض النظر عن صحته وسقمه ، فله أن يقول : يجب امتثال الحكم بكون المال لزيد وإن كنت لا أعلم بصحة هذا الحكم . هذا ما تفيده ظواهر كلمات القوم . والدليل عليه قوله عليه السلام : ( فإذا حكم . ) وليس من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولذا يكون فاصلا للخصومة ، ولو كان من ذلك الباب لما كان كذلك . لكن يمكن أن يقال بأن للحاكم الثاني أن يجعل حكم الأول حجة في الحكم كما يحكم استنادا إلى البينة مثلا ، فله أن يحكم في أصل القضية حكما من عنده استنادا إلى نظر الأول في الواقعة وحكمه فيها ، ولا ينافيه ظاهر الحصر في قوله صلى الله عليه وآله ( إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ) لجواز حمله على الحصر الإضافي ، وقد أجاز ذلك المحقق النراقي ومنعه المشهور مستدلين بأن هذا الحكم قول بغير علم ، إذ المفروض عدم علمه بكون المال لزيد مثلا ، وبأن المفروض جهله بملاك حكم الأول فمن الجائز أنه لو علم به لخالفه ، وعلى هذا فليس له الحكم به ، كما لا يجوز له الحكم بصحته أو موافقته للواقع . واستدل النراقي بأن حكم الحاكم الأول حكم الله في الواقعة ، لأدلة حجية